زبير بن بكار
134
الأخبار الموفقيات
مبيتك ؟ قلت : بخير يا سيّدي . قال : انّ الشيعة أشدّ رعاية لأوقات الصلاة من المرحئة . مذ كم تراني أتقلّب وأتحرّك للصلاة فيمنعني من النهوض نحوها نومك . وكرهت [ أن ] « 1 » أوقظك وفي عينيك باق من سنتك فأقطعها عنك . فقلت : فلذلك جعلكم اللّه ( 39 ظ / ) أربابا وجعلنا لكم عبيدا . إذ كانت هذه أخلاقكم . ثم نهض للصلاة . وقال لي أيضا « 2 » : ومن كريم أخلاقه ، أني كنت اماشيه في بستان « 3 » موسى ، والشمس على يساري ، والمأمون في الظّلّ ، وقد وضع يده على عاتقي ، ونحن نتحدّث إذ أراد أن يرجع في الطريق الذي ذهب فيه ، فلمّا انتهى إلى الموضع الذي قصده ، قال لي : يا أبا محمّد ، انّك جئت وعلى يسارك الشمس ، وقد أخذت منك ، فكن أنت في منصرفنا حيث كنت ، وأكون حيث كنت . قلت : واللّه يا أمير المؤمنين لو أمكنني أن أقيك بنفسي من هول المطلع لفعلت فيك ، لا أصبر على أذى الشمس لحظة . قال : واللّه لا بدّ منها . آخذ منها كما أخذت منك . قال : فصار المأمون في موضعي ، وصرت في موضعه ، وتماشينا ، وأخذ بيدي فوضعها على عاتقه ، وقال : انّ أول العدل أن يعدل الرجل على بطانته ، ثم الذين يلونهم ، حتى يبلغ ذاك إلى الطبقة السفلى .
--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين تكملة للسياق . ( 2 ) الحادثة في عصر المأمون أيضا 1 / 445 ولم يذكر مصدره فيها . ( 3 ) بستان موسى : ذكر في عدة مواضع من تاريخ الطبري ففي خلافة الأمين ذكر بأنه من مواضع لهوه وأنسه . وفي خلافة المأمون ذكر أنه لم يزل مقيما ببغداد في الرصافة حتى بنى منازل على شط دجلة عند قصره الأول وفي بستان موسى . انظر الطبري 8 / 482 و 575 .